الارشيف / مقالات

هل يستطيع حزب الله السيطرة على لبنان بعد الانتخابات؟

منذ إقرار قانون الانتخاب الجديد، ثمة هواجس كبيرة لدى فئات واسعة من اللبنانيين، بشأن إمكانية حصول حزب الله على أكثرية مطلقة، وأكثر، في المجلس النيابي الجديد. بعد ذهاب سكرة إنجاز القانون، ومجيء فكرة الحسابات بعقل بارد، أصبح الجميع أمام قناعة واضحة، وهي أن محور حزب الله سيحصل على الأكثرية النيابية، وربما بالاستناد إلى بعض التحالفات الانتخابية يمكنه الحصول على أكثرية الثلثين. هذه الأرقام تدفع كثيرين إلى التخوف من أن كله سيصبح خاضعاً لسيطرة حزب الله.

عليه فإن السؤال الأكثر طرحاً في الأوساط السياسية، هو هل سيستطيع حزب الله السيطرة على لبنان بعد الانتخابات المقبلة؟

يعارض كثيرون هذا السؤال بالاستناد إلى أن لبنان بلد محكوم بالتوافق، وأن التوافقية الطائفية فيه تمنع أي طرف من الاستئثار بالسلطة. يصحّ هذا الكلام من الجانب النظري، أما من الجانب العملاني، فإن حزب الله لا يحتاج إلى الانتخابات النيابية وفق القانون الجديد للسيطرة على القرارات في لبنان. هو قادر على ذلك ويمارسه منذ سنوات، في العام 2009، حققت القوى المناهضة للحزب انتصاراً مدوياً، لكن في اليوم التالي اضطرت هذه القوى إلى إعلان الاستعداد للذهاب نحو تسوية توافقية لإنتاج الحكومة. حينها، سقطت نتائج الانتخابات. وفي نظر هؤلاء فإن حزب الله يحتاج إلى أي أكثرية نيابية لمنع تمرير أي قرار أو قانون يدينه، وقرار نقل رئيس جهاز أمن المطار في 5 أيار 2008، خير مثال على ذلك.

ولكن، هلّ يصحّ انعكاس الآية في الانتخابات المقبلة؟ بمعنى، هل إذا ما حصل حزب الله على الأكثرية النيابية، سيخرج منتصراً ولكن يعلن مد اليد إلى خصومه والذهاب نحو تسوية توافقية. بعض المتشائمين يعتبرون أن الحزب غير مضطر إلى ذلك، خصوصاً أن لديه كثيراً من الحلفاء الذين سيوفرون له غطاء ميثاقياً لتكوين سلطة ما بعد الانتخابات. لكن الحزب لا يفكر بهذه الطريقة.

يعتبر حزب الله أنه من الصعب الجزم مبكراً بالنتائج التي ستفرزها الانتخابات المقبلة. ورغم قدرة الحسابات في بعض الدوائر، فإن نتائج الانتخابات غير محسومة. ولا أحد يستطيع أن يحدد من هي الجهة التي ستحصل على الأكثرية، لأن الحسابات تختلف عن صناديق الاقتراع. ويعود الفضل في ذلك إلى القانون والصوت التفضيلي.

وتعتبر مصادر متابعة أنه حتى لو حصل حزب الله وحلفاؤه، أي حركة أمل والكتلة المسيحية والكتلة السنية المعارضة والتيار الوطني الحر، وغيرهم، على الأكثرية المطلقة، ليس بالضرورة أن يلتقي هؤلاء على كل الأمور التفصيلية. والدليل هو الخلاف بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري. وهناك خلافات كثيرة على الصعيد السياسي بينهم. بالتالي، فإن مجالات المعارضة تبقى مفتوحة، رغم الاتفاق على الأمور الاستراتيجية.

ورغم أن التحالفات الانتخابية غير محسومة، إلا أنها قد تأتي على شكل ائتلافات واسعة بين مختلف الأفرقاء الحليفة والخصمة. فالتحالف بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل قائم. وهذا قد يستدرج تحالفاً غير مباشراً مع حزب الله، في دوائر معينة. وقد يقع الخلاف في دوائر أخرى. وهذه تنطبق على القوى السياسية كلها. لذلك، تعتبر المصادر أنه إنطلاقاً من حاجة الجميع إلى الجميع، لا يمكن الوصول إلى سيطرة مطلقة من طرف واحد.

في نظرة الحزب الثابتة للواقع اللبناني، مهما بلغت قوة أي طرف سياسي، لا يمكن لهذا الطرف أن يسيطر على البلد، ولا يمكن لأي فريق أن يشكل حكومة من طرف واحد. بل يجد حزب الله أن من مصلحته الاستراتيجية هو الذهاب إلى تحالفات واسعة، تضم مختلف القوى السياسية ليوفر الغطاء الشرعي الأكبر حوله. وسيطرة الحزب على السلطة السياسية قد ينجم عنها عقوبات وإجراءات دولية غير محسوبة وتؤدي إلى مخاطر كبيرة في الداخل اللبناني. لذلك، هو لا يريد أن يمنح هذه الورقة لخصومه. الأساس أن هناك ترويكا لا يمكن تجاوزها، وإن لم تكن مثبتة في الدستور لكنها أصبحت مكرسة بالعرف.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى