الارشيف / مقالات

رسالة عاجلة الى المشنوق

كنت قد عزمت الكتابة عن الانتخابات النيابية بعد انتهائها لاجراء تقييم كامل من وجهة نظر ذوي الاحتياجات الخاصة كوني واحدة منهم. لكنني وبعد أن شاهدت بعضاً من مقابلة معاليك على قناة الام تي في بالامس، وللصدفة كنت تتحدث عن فشلك وفشل اللجنة التي عينتها لتهتم بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وتسهيل مشاركتهم في الاقتراع، وقد جاء اكتشافك متأخرًا جداً قبل يومين من التصويت، انتباني غضب شديد وبدأت بكيل الشتائم لوحدي ومع نفسي.

اسمح لي معالي الوزير، كلما قرأت في رسالتي هذه كلمة معالي اعلم جيدا وكن على ثقة تامة اني اقولها باستهزاء واحتقار شديدين. لن اعتذر عما سأقوله في هذه الرسالة إليك والى كل مسؤول في هذه الدولة/الغابة. سأصب جام غضبي فيها وسأصوب فيها سهامي تجاه الجميع. لن أرحم أحداً منكم. لم اعتد على المداهنة والمسايرة وتمسيح الجوخ وتلميع الوجوه الكالحة الداكنة ولم احول فشل احدهم الى انجاز. 

هل تذكر يا معالي الوزير انتخابات البلدية في سنة ٢٠١٦؟  دعني أذكرك بكل تفاصيلها المملة، من مرشحة مصابة بشلل اطفال ترشحت على البلدية على لائحة "بيروت مدينتي" واقترعت ومارسة حقها الذي كفله لها القانون والدستور فيما تقاعست وتقاعس الوزراء والحكومة عن القيام بواجباتهم. 

سأبدأ من وزارتك. وزارة الداخلية التي لم تطبق قانون ٢٢٠/٢٠٠٠ لا أعلم اذا كنت تدري بوجود هكذا قانون حيث يفرض ان تكون المباني الحكومية مجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة. أعلم انك ستتحجج أن مبنى الداخلية من المباني القديمة ومن الصعب تجهيزها. لكن لن اتيح لك هذه الفرصة. 

في الجهة المقابلة لمصرف حيث نجري معاملات اخراج القيد وغيرها من الامور التي يقوم كثير من الناس بينهم الشبا وكبار السن والنساء الحوامل والمعوقين. هذه الجهة من الداخلية، عوائق كثيرة تسدّ المدخل المؤدي الى هذا القسم بدء من الشارع الى مكان تقديم الطلبات. عندما قدمت طلبي، حضّرت أوراق ترشحي من اخراج وبقية الاوراق ذهبت بنفسي للوزارة من باب الحشرية لأكشف حالة المكان. في هذا الجزء رأيت افراد من كل الاعمار والفئات ومنهم رجل كبير في السن رقّ قلبي له، كانت يده ترتجف فيما يكابد جاهداً للوقوف فوق الارض المتعرجة المتكسرة كي لا يسقط ريثما يقدم طلب تجديد وثيقة ما. هذا القسم الخاص بمعاملات المواطنين من وزاررة الداخلية يُقصي كل فرد من أفراد المجتمع ممن يعني من صعوبة ما، ويحد من استقلاليتهم ويعيق الافراد المعوقين من حقهم في الاستقلالية التامة وتبعدهم عن اجراء اي معاملة رسمية داخل الوزارة، أضف الى ذلك غياب موقف سيارة مخصص لذوي الاحتياجات الخاصة فيما الوزير والضباط لديهم مواقف لسياراتهم داخل المبنى لجهة مبنى سالم.

يوم الاقتراع ذهبت لادلي بصوتي. كانت عملية شاقة جدا، اخبرني الدركي بأن المصعد معطل فتركت كرسي المتحرك وصعدت ٤ طوابق بمشقة. عرضوا علي حملي انا وكرسيي لكني رفضت. خوفاً على الافراد الذين سيحملوني وخوف شخصي ايضا من السقوط. رافقتني يومها وسيلة إعلامية خلال صعودي الدرج وبثت مباشرة ما جرى. فاستدركت معاليك الامر وظهرت على الاعلام لتعلن أمام الملأ بأنكم لم تكونوا مستعدون للانتخابات وتبعك محافظ بيروت بترديد الديباجة نفسها اتبعتموها بتعميمات لتسهيل وصول الافراد المعوقين في بقية المحافظات. 

ها نحن اليوم أمام نفس المعضلة. أحملك مسؤولية هذا الفشل. عندما حصل  التمديد الثالث أطلقتم عليه اسم ”التمديد التقني“ للاستعداد للانتخابات. كان لديكم ما يقارب العشرة اشهر للاستعداد. ماذا فعلت معالي الوزير؟ كيف تابعت حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة لتسهيل اقتراعهم مستقلين دون مساعدة من أحد أسوة ببقية أفراد المجتمع. لم تفعل شيئا وها انت اليوم وبكل وقاحة وقبل يومين من الاقتراع تعلن أن اللجنة التي عينت فشلت في اتمام المهمة. أليس متأخراً جدا لتكتشف فشلهم؟ لو كنت موظفاً في القطاع الخاص لتم طردك بعد فشلك الاول يوم الانتخابات البلدية، لكننا في بلد اللامحاسبة. لا أحد يحاسب وزير او نائب او رئيس او ايا مسؤول في هذه الدولة المتهالكة. 

الكل تحول الى جوقة زقيفة تزقف لمعاليه ع الطالع والنازل وتحول كل فشل الى انجاز. أعلنت بالامس فشل اللجنة وانت مدرك بأنه لا حسيب ولا رقيب ولا مين يحزنون. من سيحاسبك؟ التيار الذي تنتمي له؟ ام مجلس النواب؟ ام القضاة؟ ام رئيس الحكومة؟ او رئيس جمهورية؟ وزير يعلن فشله للمرة الثانية في أقل من  سنتين وبنفس المجال ألم يحن الاوان لتتنحنى عن قضية ذوي الاحتياجات الخاصة وتتركها لمن له الارادة والعزيمة لتأسيس حلول طويلة ومستدامة ويوقف هذه المهزلة المتكررة مع كل انتخابات تحصل على اراضي الدولة؟

هل تعلم يا معالي الوزير بأننا كأفراد معوقين لا نرتضي بأن يتم حملنا من قبل أحد؟ هذا شيء مهين لنا وينتقص من إنسانيتنا فضلا عن تعريضنا للخطر وتعريض من يحملنا كذلك الى الخطر. لدينا مقولة نكررها دوما ”مش كيس بطاطا نحن“.

سؤال أوجهه لمعاليك هل تقبل بأن يتم حملك؟ هل تقبل بأن تصل الى مكان ولا تستطيع الدخول له؟ أدعوك يوم الاحد بأن تجلس على كرسي متحركة وتجول على اقلام الاقتراع وتمارس حياتك كوزير داخلية على كرسي متحرك يوم الاقتراع لتدرك لماذا هذا الغضب الذي يكتنفني ويكتنف كثر غيري. لربما إن فعلت هذا ستقّدر وستستوعب عما يعانيه الافراد المعوقون وكبار السن وكل فرد من افراد المجتمع الذي يعاني صعوبة ما. 

هل تعلم يا معالي الوزير ان كل عمليات الاقتراع تتم في نفس المدارس منذ تسعينات القرن الماضي بعد انتهاء الحرب. سأطنش عن فترة التسعينات. لنبدأ من العام ٢٠٠٠.  وهو عام صدور قانون ٢٢٠/٢٠٠٠ الذي لحظ وجوب اجراء التعديلات على المباني الحكومية والخاصة. 

هنا نطرح اسئلة كثيرة ماذا فعل وزراء الشؤون الاجتماعية ووزراء التربية والتعليم  إضافة الى وزراء الداخلية المتعاقبون؟ اسمح لنفسي بأن أقول بأنهم فشلوا جميعاً. دون استثناء. لو أنكم عملتم طوال الاعوام المتعاقبة لاجراء جردة بما تحتاجه كل مدرسة لكنتم جهزتم مدارس لبنان كلها ولاصبحت دامجة. لا تتعذر بعدم وجود الاموال. فنحن نرى الهدر والفساد في كافة قطاعات الدولة وعلى عينك يا تاجر. لم يعد أحد يستحي. ومتوقع منا أن نكون ممتنين لأفضالكم علينا ومطلوب منا ان نتحول لزقيفة ولا احد يحاسب. فمجلس النواب جزء من الحكومة لا احد يحاسب الفاشلون منكم.. 

ما نحتاجه في هذا البلد هو الكثير من الصمت والكثير من العمل ودعونا نحن نخبر عن انجازاتكم اذا ما انجزتم شيئا. نحتاج لمن يحاسب كل من يفشل في اتمامه المهام المطلوبة منه.

نداء أخير اوجهه الى رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ميشال عون معيب جداً أن لا يرف لكم جفن فيما وزير الداخلية يعلن وعبر وسائل الاعلام فشله للمرة الثانية في قضية تطال شريحة كبيرة من المواطنين ولا أحدا يحاسبه على فشله. 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى