الارشيف / رصد إنتخابي

ناخبو طرابلس في حيرة: كيف لا يمكننا التشطيب؟

كتب عبد الكافي الصمد في "سفير الشمال": عقدة جديدة برزت في قانون الإنتخابات الجديد، تضاف إلى العقد الكثيرة التي ظهرت فيه منذ اليوم الأول لإقراره، والتي تمثلت في إعتماد نسبية مشوهة، والصوت التفضيلي، وتشكيل اللوائح، واحتساب الأصوات وصولاً إلى إعلان النتائج.

هذه العقدة تتعلق تحديداً بالناخب الذي بات في حيرة من أمره، وهو بدأ يضرب أخماساً بأسداس من أجل فهم قانون الإنتخابات، ومعرفة كيف يقترع وما هي الآلية الجديدة وما السبل لحفاظه على طريقة إقتراعه القديمة، التي كان اعتاد عليها وتقوم أساساً على التشطيب، وتشكيله لوائحه الخاصة بمعزل عن اللوائح الجاهزة والمعلبة.

في طرابلس، كمثال حيّ وواضح على ذلك، إعتاد الناخبون في المدينة خلال كل دورة إنتخابية على انتقاء أسماء مرشحيهم المفضلين ووضعهم في لوائح خاصة يكتبونها عادة بخط اليد، قبل أن يدلوا بها في صناديق الإقتراع، لكنهم هذه المرّة سيصطدمون بعائق قانوني يحول دون استطاعتهم القيام بهذا الشكل من الإقتراع، لأن تصويتهم لن يكون مقبولاً، وستعتبر حينها أصواتهم لاغية.

في آخر دورة إنتخابات نيابية شهدتها طرابلس عام 2009، التي اقترع فيها أكثر من 90 ألف ناخب، بنسبة بلغت قرابة 46 % من أسماء المسجلين على لوائح الشطب، لم يلتزم قسم كبير من الناخبين باللوائح المعلنة، وأظهرت الدراسات التي أجريت لاحقاً أن ما يزيد على 45 ألف ناخب، أي نصف المقترعين تقريباً، قد أدلوا بأصواتهم من غير أن يلتزموا بأي لائحة.

فقد أظهرت نتائج إنتخابات طرابلس عامها، أن هؤلاء النّاخبين الذين لم يلتزموا بأي لائحة إنتخابية، قد شكلوا لوائحهم الخاصة التي تجمع في ما بينها مرشحين متناقضين في التوجهات السياسية، بعدما جمعوا الرئيسين الراحل عمر كرامي ونجيب ميقاتي، والنواب ومحمد الصفدي وسمير الجسر في لائحة واحدة، لأسباب عديدة تتداخل وتتقاطع فيها العوامل السياسية بالعلاقات الشخصية وصلات القربى العائلية والمصالح .. وصولاً إلى النكايات.

ولو كانت الإنتخابات المرتقبة التي ستجري في 6 أيار المقبل وفق القانون الأكثري، لكانت اللوائح المختلطة والخاصة التي يعدّها الناخبون، ستبقى نسبتها المئوية كما هي ولن تتغيّر إلا نسبياً، ولوُجدت لوائح عدة تضم ميقاتي والصفدي وكبارة والجسر وأحد الوزيرين السابقين وفيصل كرامي في لائحة واحدة، وهي لوائح سوف يتعذر تشكيلها حالياً، بعدما فرّق القانون الإنتخابي الجديد عشّاق هذا النوع من اللوائح بعد أن انفخت دفهم.

فاعتماد الصوت التفضيلي سيفرض على الناخبين إختيار إسم واحد فقط من المرشحين، وهو أمر تسبّب في إحراج العديد من هؤلاء النّاخبين، الذين أكد بعضهم أنهم لن يلتزموا بالتصويت وفق هذه القاعدة، وأنهم سوف يضعون أكثر من إشارة وعلامة إنتخاب على ورقة الإقتراع، ما سيجعل تصويتهم لاغياً لأن القانون الإنتخابي يسمح للناخب إعطائه صوته التفضيلي لمرشح واحد فقط.

هذا الإرباك في صفوف الناخبين إنسحب على المرشحين، الذين ليس بإمكانهم معرفة الإسم الذي سيختاره الناخبون من بينهم، وهو أمر إنعكس في إستطلاعات الرأي التي تجرى في طرابلس هذه الأيام، والتي أظهرت أن ما لا يقل عن 50 ألف ناخب، حسب ما تشير إليه التوقعات، ليس معروفاً إلى أين ستذهب أصواتهم، ما جعل مصير ثلاثة مقاعد نيابية على الإقل، من أصل 8 مخصصة للمدينة، ليس معروفاً بعد، وسط أسئلة كثيرة عن كيف سيحسم الناخبون أمرهم ويخرجون من حيرتهم، وهل أن عوامل الإنتماء السياسي والمال وتأثير الاعلام ستكون الفصل في ذلك، أم أن خيار التصويت بورقة ملغاة، أو عدم وضع إشارة أو علامة وعلى ورقة الإقتراع واعتبارها بيضاء، أو مقاطعة الإنتخابات، سيكون إحدى الخيارات المتاحة؟

(عبد الكافي الصمد - سفير الشمال)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى