الارشيف / رصد إنتخابي

كرامي: لست ضمن أي محور ورؤيتي للانتخابات تتعلق بإعادة الاعتبار لطرابلس

حاضر رئيس "تيار الكرامة" الوزير السابق ، عن "الرؤى الاقتصادية والإنمائية والسياسية لمدينة طرابلس"، خلال ندوة في صالون ناريمان الثقافي، في حضور عدد من الشخصيات والهيئات والمهتمين.

بعد النشيد الوطني، رحبت رئيسة المركز الثقافي بكرامي والحضور، ورأت ان "كرامي نجح خلال توليه وزارة الشباب والرياضة إذ حولها من وزارة هامشية الى وزارة سيادية قدمت في ايامه انجازات كبرى ولا سيما في طرابلس والشمال، واعتمد مبدأ الحرمان غير المتوازن لتعويض مناطقنا حرمان لازمنا 25 سنة، ونجح في حمل راية المدرسة الكرامية".

من جهته، قال كرامي: "أتمنى ان تكون امسية دافئة وان نتبادل خلالها افكارا مفيدة في هذا الزمن الصعب الذي تعيشه مدينتنا ويعيشه الوطن عموما. واني اشكر للسيدة ناريمان الجمل دعوتها الكريمة وتخصيصها هذه الجلسة لي بصحبة نخبة من الوجوه الطيبة ومن اهل المدينة، متمنيا لصالون ناريمان الجمل الثقافي دوام التمييز والفعالية على المستوى الاجتماعي والثقافي، واقول بلا مجاملة، ان هذا الصالون يعكس جزءا من وجه طرابلس الحضاري، طرابلس الثقافة والتنور والالفة وطرابلس الحوار وتبادل الآراء وطرابلس التي يجتمع اهلها على هم مشترك واحد هو مصلحة طرابلس".

وأضاف: " في الحقيقة، لسنا بحاجة الى مؤسسات دولية تجرى دراسات وتقدم لنا ارقاما واحصاءات، لكي نعرف ما هو واقع مدينتنا، مع ذلك هناك أرقام تصيب بالهلع حين نعرفها. فنحن نعيش كلنا في المدينة ونعرف كل شيء ونحس بكل ما تعانيه المدينة، وربما ما نعرفه اكثر دقة ووضوحا من ارقام المؤسسات الدولية التي تظهر حجم الفقر والبطالة وانعدام فرص العمل وانكماش الحركة التجارية وزوال الحركة الصناعية فضلا عن موجات الهجرة الكثيفة بين اجيال الخريجين من الجامعات الذين اما ان يهاجروا أو يبقوا في بيوتهم عالة على اهاليهم. وأحدث الارقام الصادرة عن المؤسسات الدولية تقول ان 51% من السكان لا يتجاوز مدخولهم اليومي 4 دولارات، و 73% من عائلات المدينة ليس لديها تأمين صحي، و 70% من السكان يشربون من مياه الشفة الملوثة، و20% من الطرابلسيين لا يملكون وسائل تدفئة وتبريد، و25% من العائلات يقل مدخولهم الشهري عن 500 دولار".

وتابع: "انها ارقام مفزعة، تخيلوا عدد العائلات التي تعيش بمدخول لا يتجاوز 500 دولار اميركي، تيخلوا الرقم المفزع الذي لا يمكن لغيرنا ان يصدقه، هو ان اكثر من 50% من الافراد لا يتجاوز مدخوله اليومي 4 دولارات، وان هذه الاربع دولارات هي للسكن والطبابة والتعليم والاكل والشرب وسائر لوازم العيش، فلنتخيل كيف يعيش الانسان في باربع دولارات وعندئذ سوف نكتشف هول الخطر الذي تعيشه المدينة. بوضوح وصراحة، انا اقول لكم ان تحول طرابلس الى بؤرة فقراء وعاطلين عن العمل ويائسين واجيال شابة بلا آفاق ولا آمال، انما هذا لا يشكل خطرا على هؤلاء فقط، بل على الجميع، عليي وعليكم وعلى كل انسان في المدينة".

وأضاف: "حين تكون نسبة البطالة في المدينة 58%، ونسبة الامية 69%، ونسبة عمالة الاطفال في لبنان 13% نصيب طرابلس هو ثلث هؤلاء، اي اكبر نسبة في لبنان، ومن الطبيعي ان يكون لطرابلس النسبة الاكبر في جرائم الاحداث، وهي 40% من مجمل جرائم الاحداث التي تحصل في لبنان. النتيجة الحقيقية التي نستخلصها من كل ذلك هي ان المدينة على شفير الهاوية، وأمام انهيار اجتماعي كبير ولعل ذلك هو اخطر ما يمكن ان تتعرض له مجموعة سكانية في بقعة جغرافية. مقابل هذا الواقع، نرى واقعاً ثانياً على المستوى السياسي، لأن الأمور تكمّل بعضها البعض".

وقال: "اذا نظرنا عن بعد، نرى ان المدينة موجودة في البرلمان عبر 8 نواب، وموجودة دائما في الحكومات المتتالية، لا بل خرج منها في العقدين الاخيرين رؤساء حكومات ومرشحون لرئاسة الحكومات، ولكن هل هذا الواقع يعكس مكانة حقيقية للمدينة؟ الجواب اعرفه وتعرفونه، ولا بد من قوله كما هو، ولا بد من ان ننظر عن قرب، ونكتشف ان المدينة شبه غائبة عن البرلمان والحكومة والمشهد السياسي برمته. تصوروا مثلا ان نائب طرابلس الماروني هو كتائبي من البترون، وان نائبها الارثوذكسي يقطن ويعيش ويستثمر في وجبل لبنان، ونائبها العلوي نطلب له الرحمة لأنه توفي منذ فترة، لا يمثل 1% من البيئة العلوية في المدينة. أضيفوا الى ذلك، ان النواب السنة الخمسة ليسوا جميعهم "صناعة طرابلسية"، مع احترامي الشخصي لكل منهم، اذ ان هناك حضور تمثيلي وشعبي مؤكد للرئيس ، وحضور للوزير محمد الصفدي، وحالة شعبية لا نختلف عليها للوزير (ابو العبد)، ولكن خارج هؤلاء الثلاثة فإن مرجعية نواب المدينة خارج المدينة، وتحديدا "تيار المستقبل"، وبشكل أدق زعامة آل الحريري البيروتية وربما الصيداوية. وعلى هذا المقياس، طرابلس العاصمة الثانية للبنان، تشتغل بـ3 نواب، مثلها مثل زغرتا مثلا ومثل بشري والكورة. وانا لا افصل الامور بهذا الشكل الا للتأكيد ان العلة مصدرها الواقع السياسي، والحلول لا تكون الا عبر تغيير هذا الواقع السياسي. وهذا الامر يحتاج الى تفسير".

وقال: "لن استعرض في هذه الجلسة انجازات آل كرامي في الحكم، لأن هذه الانجازات تحتاج وحدها الى جلسات، فقط اقول لكم بعض الامور التي تتعلق بطرابلس، اولها ان طرابلس اعتمدت العاصمة الثانية للبنان في زمن الاستقلال الذي كان احد صانعيه عبدالحميد كرامي، وكان الهدف ان تكون بيروت عاصمة سياسية وان تلعب طرابلس دور العاصمة الاقتصادية وخصوصا على المستوى الصناعي وعلى مستوى التجارة البحرية الدولية عبر مرفأ طرابلس الذي كان يمتلك آنذاك ولا يزال مواصفات تفضيلية على مرفأ بيروت. ايضا اقول لكم انه في زمن رشيد كرامي في الحكم، بنيت كل مؤسسات لبنان تقريبا، وحتما كل المنشآت والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والبنى التحتية في طرابلس، وكانت طرابلس موجودة في الادارة اللبنانية بـ 22 مديرا عاما و16 سفيرا. وفي زمن عمر كرامي ورغم كل الحرب التي تعرض لها من السوريين في لبنان ومن غير السوريين، لم يكن هناك اي فرصة او مجال لتمرير مشروع دون ان يكون له مثيل في طرابلس، وحتى عندما تحججت الدولة انها لا تملك ميزانية تمويل كورنيش الميناء، فان عمر كرامي حول كل مخصصات كتلته النيابية الى الدولة لكي تنفذ هذا المشروع".

كما أضاف: "الصاق اسم فيصل كرامي بـ8 آذار، وكأنه لم يعد في البلد سوى فيصل كرامي لديه علاقات جيدة مع أبرز قوى 8 اذار واقصد "حزب الله"، علما بأن الرئيس عمر كرامي اعلن منذ سنوات طويلة وفي عز الانقسام العمودي بين 8 و14 اننا كتيار الكرامة خارج 8 آذار. واليوم نحن لا ننكر علاقتنا الجيدة بـ"حزب الله" ولا ننكر تأييدنا للمقاومة في الصراع مع العدو الصهيوني وفي حماية لبنان من الزلازل التي تضرب المنطقة، ولكن كل الآخرين تقريبا اقرب الى الحزب منا نحن. واذا اردنا التحدث طائفيا وسنيا تحديدا، نلاحظ وبلا ادنى غيرة او حسد هذا الحب الجارف بين الحزب والرئيس و"تيار المستقبل" عموما، فـما معنى سعد الحريري ليس 8 آذار وفيصل كرامي 8 آذار؟ في الحقيقة صارت هذه التوصيفات مضحكة امام المشهد السياسي الراهن وخصوصا ان مواقفنا الاخيرة على المستوى الداخلي هي مواقف اعتراضية على اعمال الحكومة دون تفرقة او تمييز بين مكونات الحكومة، والحكومة فيها "المستقبل" و"حزب الله" و"أمل" و"القوات" و"المردة"، وما يصدر عنها تتحمل مسؤوليته بالتكافل والتضامن. كما اننا نلاحظ بأن قوى 8 آذار اذا جاز التعبير وابرزها "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" تجتهد انتخابيا لمصلحة "تيار المستقبل" والرئيس سعد الحريري، فلماذا التركيز على فيصل كرامي؟ ولماذا هذه التعمية التي يحاولون من خلالها تغطية الحقائق واستهدافنا لدى الرأي العام والجمهور الطرابلسي. اذا كان لا بد من تصنيفي سياسيا، اعلن واكرر انني لست ضمن اي فريق ولست ضمن اي محور، ورؤيتي للانتخابات النيابية هي رؤية تتعلق بمصلحة وتنمية واعادة الاعتبار لمدينة طرابلس، واعيد واكرر ايضا انني لست بصدد تحرير القدس من طرابلس، ولست بصدد شن حرب على المشروع الايراني من طرابلس، وانما بكل بساطة طرابلس لا تحتمل مثل هذه الشعارات وعليها ان تستعيد قوتها الذاتية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية قبل ان يتم إلقاء الاعباء الثقيلة اقليميا ودوليا على كاهلها".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى