الارشيف / سياسة

«المستقبل»: الحريري لن يمنح عون «ثُلث» إقالته

صحيفة البناء

يبدو أن المشهد الحكومي يتّجه الى مزيدٍ من التعقيد مع مرور أكثر من عشرة أسابيع على تكليف الرئيس تأليف الحكومة، مع استمرار لعبة «عض الأصابع» بين رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر من جهة والرئيس المكلف والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة ثانية، إذ سجلت عطلة نهاية الأسبوع ارتفاعاً اضافياً في سقف المواقف ومزيداً من التشبث بالحصص الوزارية الى جانب اشتداد الصراع الذي لم يعُد خافياً على التوازن داخل الحكومة، إذ إن العهد وتكتله النيابي لن يتنازلوا عن التوازن داخل الحكومة، كما أوحى كلام وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال .

ويُترجم هذا التوازن من خلال إمساك رئيس الجمهورية و«التيار» بالثلث الضامن ما يحقق المشاركة الفعلية في الحكم في ظل الصلاحيات المحدودة لرئيس الجمهورية على مستوى السلطة التنفيذية. الأمر الذي يرفضه الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل، إذ لن يسمح رئيس الحكومة بأن يكون مرهوناً ومحكوماً للرئيس ميشال عون والوزير باسيل طيلة عمر الحكومة، كما لم يمنح الحريري عون ثُلث إقالته من الحكومة متى يشاء، بحسب ما قالت مصادر قيادية في المستقبل لـ»البناء»، والتي أشارت الى أن «عون أصرّ على الحريري في جميع اللقاءات معه على أنه يريد 11 وزيراً مع تكتل القوي»، وتضيف المصادر: «ما هي الضمانة بألا يُقدِم رئيس الجمهورية على الطلب من هذا الثلث الاستقالة، وبالتالي إسقاط الحكومة وتحويل رئيسها رئيس تصريف أعمال؟».

وعما إذا كانت التسوية الرئاسية بين عون والحريري ما زالت هي الضمانة للشراكة والثقة بينهما في المرحلة المقبلة، ترى المصادر بأن «العلاقة تعاني من أزمة ثقة. والتسوية اهتزت، وربما لم تعد تصلح لهذه المرحلة لكن أحداً لا يتجرأ على إعلان ذلك». وتتساءل المصادر: «إذا كان التيار الحر قد نقض تفاهم معراب مع القوات الذي كان أساس التسوية الرئاسية، فما الذي يمنع من أن ينكث بالتفاهم مع الحريري؟». وأكدت المصادر بأن «ثلاثي المستقبل الاشتراكي القوات، سينال الثلث في الحكومة حتى وإن تنازلت القوات عن وزير والاشتراكي عن وزير آخر».

وفي سياق ذلك، عادت حرب الصلاحيات بين الرئاستين الأولى والثالثة الى الضوء مع استنفار متعمّد للقيادات السياسية والروحية السنية لرفض مصادرة صلاحيات رئيس الحكومة والضغط عليه ومواجهة أي نية لدى رئاسة الجمهورية باتجاه خيار حكومة أكثرية. وتشير مصادر «المستقبل» الى أنه «كما باسيل لن يتنازل عن حقوقه، نحن أيضاً لن نتنازل عن حقوق رئاسة الحكومة»، لافتة الى أن «الرئيس المكلّف قدّم أكثر من صيغة أولية لعون، لكن الأخير أحاله الى رئيس التيار وتارة يرمي كرة التأليف في ملعب الحريري»، وأضافت: «عندما يتنازل العهد وتكتله النيابي عن وزير ويخفض حصته الى 10 وزراء ويقتنع بأن يعطي النائب السابق وليد جنبلاط 3 وزراء دروز، عندها يعمل الرئيس المكلف على إرضاء القوات وإقناعها بالتنازل عن الحقيبة السيادية».

في المقابل أكد باسيل في كلمة له أمس، أننا «إذا لم نحصل على حكومة متوازنة، فلا يمكننا أن نعدكم بمستقبل متوازن، وعلى الشباب أن يفهموا لماذا نتوقف عند كل محطة، ونعاند حتى لا يأتي أحد ويسلب منكم تمثيلكم وحقوقكم، ونكون وإياكم صناع اقتصاد المعرفة الآتي، وأن يكون لنا خطط اقتصادية لتنفيذها لتأمين المستقبل الواعد».

وبانتظار عودة الرئيس الحريري الى المتوقع خلال أيام لاستئناف المشاورات، لم تشهد الفرصة الاسبوعية أي تقدّم في مسار التأليف والعقد على حالها بحسب ما علمت «البناء»، وإذ تردّدت معلومات عن لقاء عُقد عصر أمس، بين وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال والنائب والوزير ملحم الرياشي . نفى خوري في حديث تلفزيوني حصول هذا الاجتماع.

وكانت حدة السجالات والاتهامات بين التيار الحر والقوات، ارتفعت يوم أمس. وفي وقت أشاعت مصادر «القوات» بأن عون والتيار وافقا على منح القوات حقيبة سيادية وتحديداً الخارجية، نفت مصادر التيار لـ»البناء» ذلك، مشيرة الى أننا لن نعطي القوات من حصتنا». كما اتهمت المصادر «القوات» بـ»إضعاف موقع رئاسة الجمهورية وصلاحياتها من خلال التصويب على حصة الرئيس الذي كرستها الحكومات السابقة منذ اتفاق الطائف».

في المقابل تصرّ «القوات» على الحصول على حقيبة سيادية كما ترفض الفصل بين حصة رئيس الجمهورية وحصة «التيار الوطني الحر».

وأكد عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ، في حديث تلفزيوني، أن ملف تشكيل الحكومة عند رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، الذي عليه أن يؤلف الحكومة ومن ثم يعرض الصيغة على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مشيراً إلى أنه «لدينا مطالبنا والكتل الأخرى لديه مطالبها، وفي حال كان أي فريق يريد أن يطالب بأكثر مما يريد نحن فلا نمانع، لكن لن نعطي من حصتنا».

والى جانب العقدتين القواتية والاشتراكية، يبدو أن عقدة ثالثة بدأت تلوح في أفق التأليف، تحدث عنها الوزير السابق يوسف سعاده، الذي أكد بأن «التكتل الوطني متمسك بوزيرين: واحد مسيحي لتيار المردة مع حقيبة الأشغال والثاني سني، وإن لم تُلبَّ مطالبنا فلن تكون هناك حكومة».

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى