الارشيف / سياسة

كاد المعلّم أن يكون رسولا.. "شو ما بقا تستحوا"؟!

نفّذ البارحة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي المتمرنين اعتصاماً أمام مبنى القصر الجمهوري تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء في بعبدا للمطالبة بحقوقهم التي لم يقرها لهم القانون 46 أسوة بزملائهم في التعليم الثانوي. وكان المعتصمون قد تجمّعوا ضمن حشد كبير حول الفاصل الحديدي تحضيراً للانطلاق بمسيرة سلميّة نحو قصر بعبدا كخطوة تصعيدية للضغط من أجل تحصيل حقوقهم المهدورة.

وقد أكّد الأساتذة على أن هذا الاعتصام هو وقفة احتجاج أولية على استمرار تجاهل مطالبهم مناشدين الدولة بالنظر بعين العدل والإنصاف الى قضيتهم المحقّة والمشروعة، مشدّدين على أنهم ماضون في خطوات تصعيدية إن لم يستجب المعنيون لمطلبهم من أجل نيل حقوقهم.

"سلمية سلمية" صرخةٌ أطلقها أحد الاساتذة المتواجدين في الاعتصام بعد منع القوى الأمنية للأساتذة من الانطلاق بمسيرتهم المقررة نحو قصر بعبدا، الأمر الذي دفع البعض منهم الى محاولة قطع الطريق واجتياز الحواجز الحديدية للوصول الى القصر مما حمل القوى الأمنية على استعمال القوة مع المعتصمين فتشكّلت حالة من الفوضى العارمة وسط الاعتصام استدعت من الجيش استقدام اليات مجهزة بخراطيم المياه تحسّباً لأية تطورات قد تطرأ لا سيّما بعدما وقع تلاسنا بين الاساتذة وعناصر الأمن الذين حاصروا المعتصمين وقيّدوا تحرّكاتهم.

تقول الاستاذة "ن-م" لموقع - 24- "وصلنا عالاعتصام لقينا عدد القوى الامنية اللي ناطرتنا اكبر من عددنا وصرنا نقول الله يمضّي هالنهار على خير". من المتعارف عليه أنّ التظاهر هو حق من حقوق المواطن قد كفله له الدستور، لطالما كان "سلميا" بعيدا عن أية مظاهر للتفلّت والشغب، ولطالما اقتصر على الخروج الى الشارع لقول كلمة حق، او للمطالبة برفع الظلم وإحقاق العدل، فلماذا اذاً جرى التعامل مع الاساتذة المعتصمين باستخدام العنف والذي وصل الى حدّ اعتقال بعضهم ومن ثم الإفراج عنهم من ثكنة شكري غانم؟

"بهدلونا بقرار من مين"؟ تساءل احد المعتصمين الذي كان يوثّق عبر كاميرا هاتفه احداث الهرج والمرج التي جرت في ساحة الاعتصام، ليجيبه آخر: "صوّر صوّر وبعات فيديو"، في حين سيطرت كلمة "يا عيبشوم" على موقف باقي الاساتذة الذين لم يسلموا ايضا من التصادم مع القوى الامنية.

"القوى الأمنية خلصت من الاعلاميين وهلأ صار دور الاساتذة؟ يا عيبشوم بس"! تغريدة للناشط "علي ديب" عبر حسابه الشخصي على موقع تويتر، رافقها العديد من التغريدات التي شنّت حربها على "العهد الجديد" معتبرة اننا بتنا نعيش في ظلّ جمهورية ديكتاتورية قمعيّة لا تحترم حقوق المواطن وتتفاخر بخروقاتها الفاضحة للدستور.

"كنتوا تمرجلوا عالزعران"، بهذه الكلمات تجلّى غضب الناشطة "علا شرف الدين" على مظاهر العنف التي شهدتها ساحة الاعتصام بحق الأساتذة المعتصمين، والتي اعتبرت ضربة للسلك التعليمي وإهانة لكرامة المعلمين الذين تحرّكوا ضمن ضوابط القانون رافضين "البلطجة" بكل اشكالها، في حين ان الاحتجاجات والمظاهرات التي ملأت شوارع العاصمة الاسبوع الفائت اضافة الى حرب اليافطات واحراق الإطارات وقطع الطرقات والعبارات التحريضية ما بين انصار حركة امل والتيار الوطني الحر، رافقتها خطابات تهدئة من المسؤولين ولم تشهد "ضربة كف" على المستوى الأمني في ولا أية محاسبة قانونية ردعا للتفلت والشغب.

"طحشةٌ" خجولة على مواقع التواصل الاجتماعي عبر هاشتاغ "القوى الامنية" عبّر من خلاله المغرّدون عن تضامنهم مع الاساتذة المعتصمين رافضين أسلوب التصدّي لهم من قبل الحرس الجمهوري وعناصر الأمن، هذا الهاشتاغ الذي لم يلقَ تفاعلاً شعبياً صريحاً والذي لم يُسمع له صدى لدى المسؤولين الذين على ما يبدو آثروا الصمت المعتاد حيال التعدّي السافر على حرية وكرامة من هم يساهمون في بناء المجتمع والوطن!

من جهة أخرى، فقد استنكر وزير التربية والتعليم الاسلوب الذي جوبه به الاساتذة من قبِل القوى الأمنية، واصفاً اياه "بالغير مقبول في جمهورية تدعي الحريات" وتوجه للمعتصمين بالقول: "ابقوا حيث انتم، لا تتحركوا من مكانكم الى ان تحدد جلسة تربوية لمجلس الوزراء للبت في قضيتكم"

"كاد المعلّم ان يكون رسولا" كلمات للشاعر الكبير "احمد شوقي" رددناها فخراً ضاعت معانيها في أروقة المصالح، "شو ما بقا تستحوا"؟؟ كيف تهان كرامة المعلم في الساحات ويُنتهك كفاحه وتضحياته تحت حجج واهية ويُزجّ به على عتبة الانتظار على أمل ان ينال حقوقه في ظلّ عهدٍ حطّم الأرقام القياسية في المماطلة والتواطؤ الفاضح لإسكات الصوت وتسخيف المطالب، ولعلّه "مش وقتا هلأ، بعد الانتخابات"!!

"يا حسرة على بلد الحريات" عبارةٌ قد تعبّر عن الأسف على الحال الذي وصل اليه لبنان، فالتشدّق بالحرية شيء وتطبيقها شيء اخر في وطن بات القيّمون عليه يغتصبون خيراته وأصبحت السلطة الحاكمة فيه تمارس أقسى مظاهر الديكتاتورية بحق الأحرار، فعشرات الحالات منذ بداية العهد الرئاسي الجديد الى يومنا هذا تشهد على ممارسات القمع والترهيب بحق المواطنين وتفنّد هذا الادعاء عن "حرية الرأي والتعبير" لتجعله محض اشاعة!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى