الارشيف / سياسة

لبنان في "المصيدة" السورية... فهل "ينجو بأعجوبة"؟

أشارت الدوائر المراقبة في إلى أنه لم يكن مصادفة أن يشْهد أسبوعٌ واحد سقوط "سوخوي" روسية و"اف - 16" اسرائيلية و"درون" إيرانية ومروحية تركية، إضافة الى إعلان واشنطن عن عملية قيصرية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة رسمتْ عبرها بالنار والدم خطاً أحمر للنظام السوري وحلفائه شرق الفرات.

ورغم الكلام عن المغزى الاستراتيجي لإسقاط الـ "اف - 16" الاسرائيلية للمرة الأولى منذ العام 1973، فإن بيروت تدرك أنها الآن بين فكيْ كماشة في مواجهةٍ إقليمية كبرى بين اسرائيل التي ستقاوم محاصرتَها من الشمال بزنارٍ إيراني يمتدّ بترسانته من جنوب الى جنوب سورية، وإيران التي تعمل لمراكمة نفوذها بعدما نجحتْ في حماية طريق طهران - بيروت.

ولن يكون سهلاً أمام لبنان النجاة بأعجوبة في صراعٍ هائل يكاد أن يعيد الحرب الباردة إلى عزّها مع استخدام روسيا كل أوراقها في سورية بما فيها الوجود الإيراني للعودة الى المسرح الدولي، في الوقت الذي يريد دونالد ترامب إعادة "الهالة" للولايات المتحدة من بوابة التصدي لإيران ونفوذها في المنطقة انطلاقاً من سورية.

ورغم ما يشاع عن "دوْزنة" فلاديمير بوتين بين مصالح اسرائيل وإيران في "مستعمرته" السورية، وعن النظريّ القوي والعمليّ الضعيف في استراتيجية ترامب ضد إيران، فإن المنطقة المفخخة بخطوط تماسٍ في البرّ والجوّ كما في البحر قابِلة للاشتعال مع خطر الانتقال من اللعب على حافة الهاوية إلى... الهروب الى الأمام.

هذا الواقع الداكن سيكون محور المحادثات التي يُجريها تيلرسون، الذي يصل الى بيروت الخميس المقبل في إطار جولته التي تشمل دولاً عدة في المنطقة، وسط تقارير عن أنه يُكمِل بالديبلوماسية ما بدأتْه الخزانة الأميركية من سياساتٍ صارمة ضدّ "حزب الله" في إطار استراتيجية بلاده للحدّ من نفوذ إيران في المنطقة.

وفي تقدير أوساطٍ واسعة الاطلاع في بيروت أن لبنان الرسمي سَيَحْتَمي في محادثاته مع رئيس الديبلوماسية الأميركية بأولوية الاستقرار التي تمكّن البلاد من عبور المرحلة الخطرة بأقل أثمان ممكنة وهو الأمر الذي تتفهّمه الإدارة الأميركية التي تستثمر في المؤسسة العسكرية والأمنية اللبنانية وتأخذ على عاتقها في الوقت عيْنه تشديد الخناق على "حزب الله".

(الراي الكويتية)

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى